ابن أبي الحديد

145

شرح نهج البلاغة

( 59 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان : أما بعد ، فإن الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من العدل ، فاجتنب ما تنكر أمثاله ، وابتذل نفسك فيما افترض الله عليك ، راجيا ثوابه ، ومتخوفا عقابه . واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة ، وإنه لن يغنيك عن الحق شئ أبدا ، ومن الحق عليك حفظ نفسك ، والاحتساب على الرعية بجهدك ، فإن الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك ، والسلام . * * * الشرح : [ الأسود بن قطبة ] لم أقف إلى الان على نسب الأسود بن قطبة ، وقرأت في كثير من النسخ أنه حارثي من بنى الحار ث بن كعب ، ولم أتحقق ذلك ، والذي يغلب على ظني انه الأسود بن زيد ابن قطبة بن غنم الأنصاري من بنى عبيد بن عدي . ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " وقال إن موسى بن عقبة عده فيمن شهد بدرا . ( 1 ) . .

--> ( 1 ) سورة الفتح 7